الشيخ محمد علي الأراكي
209
كتاب الطهارة
بخلو الأخبار عن التعرض لما يتشخّص به دم الحيض عن غيره لا من السائلين ولا من الأئمة - عليهم السلام - مع كونه في غاية الاهتمام فهذا شاهد على كون الأصل المذكور مرتكزا عندهم فلهذا لم يحتاجوا إلى التعرّض المذكور ، ففيه : أنّ القدر المسلَّم عدم حصول التزلزل والتحيّر لهم . وأمّا إنّ منشأه أمارية الصفات عندهم ، أو ارتكازية الأصل المذكور فكلّ محتمل ولا ينافي معهودية الصفات عندهم جهل السائل في مورد أخبار الصفات بالحيضية حتى نبّهه الإمام - عليه السّلام - فإنّه من قبيل الجهل التفصيلي الغير المنافي مع العلم الارتكازي فلم يبق من الأدلَّة الَّتي أقاموها عدا الإجماع والإنصاف تماميته إذ لم ير قبل المحقّق الثاني تشكيك فيه من أحد . نعم استشكل المحقّق الثاني وتبعه الأردبيلي وبالغ تلميذه صاحب المدارك حتى جزم بالعدم في فاقد الصفات . لا يقال : الإجماع فيما ليس للعقل إليه سبيل ولا من واضح النقل عليه دليل يكون حجة وما نحن فيه ليس كذلك . لأنّا نقول : هذا إنّما يتم فيما يحتمل كون تمام استناد المجمعين إلى العقل والنقل لا فيما يعلم كون الاستناد إلى الإجماع في عرض سائر الأدلَّة ، كيف وإلَّا لما صحّ في شيء من المسائل الاحتجاج بالأدلَّة الأربعة وما نحن فيه من القبيل الثاني كما لا يخفى على من راجع الكلمات . بقي الكلام في علاج معارضة القاعدة مع أمارية الصفات بناء على استفادة عموم مرجعيتها كما هو الحق وقد تقدّم ، ولا يبعد أن يقال باختصاص أخبار الصفات بما قبل الثلاثة في غير ذات العادة وفي الدم المتجاوز عن العشرة في غير المعتادة ، فإنّ المورد الأوّل شبهة مصداقية للقاعدة والثاني ممّا يعارض فيه القاعدة بمثلها ، ولا يلزم من ذلك التخصيص المستبشع كما لا يخفى .